حدث الآن
  • الاحتلال يفرج عن الشاعرة الأسيرة دارين طاطور بعد 5 شهور من الاعتقال
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من البلدة القديمة في الخليل.
  • مخابرات الاحتلال تحوَل الأسير منتصر الأطرش من بلدة الدوحة قضاء بيت لحم للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور.
  • مخابرات الاحتلال تحوَل الباحث في مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسير أيمن كراجة من بلدة صفا قضاء رام الله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور.
  • قوات الاحتلال تعتدي على طالب خلال احتجازه على مدخل جامعة العروب شمال الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل الشاب بسام الخطيب من المسجد الأقصى المبارك
  • قوات الاحتلال تعتقل الفتاة رانيا وجيه محمود دويك على حاجز "الكونتينر" شمال شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل الفتاة رانيا وجيه محمود دويك على حاجز "الكونتينر" شمال شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل الموظفين بشركة الكهرباء رامي الفاخوري وحمزة زغير من داخل مقر الشركة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" تحكم على الأسير محمد أحمد الشيخ من بلدة بيت فجار قضاء بيت لحم بالسجن لمدة 3 سنوات و8 شهور ودفع غرامة مالية بقيمة 5 الاف شاقل
الثلاثاء : 13/06/2017 08:24
عدد المشاهدات 2005

كنافة الأسرى .. كيف يعدونها ؟

أنين القيد - نادر صالحة

 

في امسيات التجلي الرمضانية في المعتقلات ، يعد الأسرى الكنافة. ولكنها كنافة أخرى غير التي نعرف، هكذا يكون الأمر: 


 - التحدي الرئيسي هو في الجبنة، وهي جبنة فاخرة يحصل عليها من لبن "الشمينيت" يتم استلامها في وجبة افطار الصباح، كامل حصة الغرفة (علبتين)، يتم ادخارها للمساء. 


 - العجينة: فإذا كان المساء بعد العدد وإغلاق القسم، يتم تكليف احد الأفراد في الغرفة ببرش عدد من ارغفة الخبز "الكماج البايت" باستخدام مصفاة البلاستيك. توضع المصفاة فوق "جاط" بلاستيك ويستغرق البرش والفرك ما يقارب الساعة ويجب أن يكون ناعماً جداً تحت مراقبة مراقب الجودة والمعايير، الحلواني المكلف. 


- الصبغة: يرش بعض العُصفر (الكركم) على الخبز المبروش ويخلط جيداً.


 - التطبيق والإعداد: يراقب جميع أعضاء الغرفة العملية بانتباه شديد ويتلقى الحلواني (يكون عادة من أصحاب المؤبدات أو الأحكام العالية من الذين لبثوا في بطن الحوت طويلاً) المشهود له باجادة العملية عشرات التعليقات الساخرة أو المناصرة، ويندر ان لا يغضب الرجل ويهدد الجميع وبصرامة بأنه يمنع منعاً باتاً التدخل وإبداء أي ملاحظات حتى ينتهي.


 يُبدأ بغسل الشمينيت بالماء باستخدام مصفاة البلاستيك اياها، يبقى ما يشبه الجبن أو اللبن المخثر بعد أن يذهب جله مع الماء، لكنها تبقى مالحة مختلطة مع حموضة. يرش قليل من الخبز المبروش والمُعَصْفَر في قاع القلاية ومن ثم يُرش الجبن بحيث يُحرص على آن يصل معظم أنحاء المقلَى شيء منها.

 

يضاف طبقة أسمك من الخبز المبروش فوق الجبن. نصل الى ادق مراحل العملية وأكثرها حرجاً. يتم تشغيل البلاطة (عبارة عن قرص كهربائي بحجم صحن فنجان قهوة، يستخدم لإعداد كافة أنواع الطعام). يبدأ الحلواني بتدوير المقلاة وتوزيع حرارة البلاطة على جميع أجزاء المقلاة بالتساوي وهنا لا مجال لأي اقتراحات أو انتقادات، سيتم صبها لاحقاً بدون رحمة ودفعة واحدة، ومن توابع البلاطة؛ مَنْصَب، (وهو عبارة عن علبة تونا مفتوحة من الجهتين توضع فوق البلاطة للتخفيف من حدة الحرارة. تحرق على البلاطة في الاستعمال الأول سلفاً حتى لا تعبق الغرفة برائحة طلاء علبة التونا).

 

الكل ينتظر لحظة المرح الموعودة. يصرخ الحلواني منتشياً: "جاااااهز". يتحلق الجميع بسرعة في دائرة ممسكين بمعالقهم متأهبين متوثبين، في هذا الوقت يكون الحلواني يصب بعض القطر الذي أُعد سابقا على المقلاة مباشرة. ما أن توضع المقلاة أمام الجميع حتى يبدأ كيل التحيات والامتنان والعرفان للحلواني على جودة ما قُدم، ولا يمكن لأحد أن يبدأ بالتذوق قبل أن يأذن سيد الموقف.. استمتعوا.. طبعاً لا يمكن الانتظار ، بعد بضع دقائق هذا النوع من الكنافة مميز، يتحجر بعد أن يبرد مباشرة.


حصة كل فرد تقريباً تتراوح بين ملعقتين - ٣٣ ملاعق فقط يتم تناولها بترو وتأن مبالغ فيه مع هز الرؤؤس وامممم، يا سلاااام يستمر التغني وبمن صنعها حتى يؤتى على آخرها. ينتهي الطقس ويبدأ طقس آخر وهو الحديث عن "كنافة برا"، العكر أفضل، لأ جعفر، بس نطلع اول شي بدنا نطلع ع نابلس، لا لا ايڤل أفضل، ويسرد البعض مغامرات تناول الكنافة في نابلس، بقولك يا جماعة في اشي اسمو "المحروم" فاتح في المصيون، اشي خرافي، رد أحدهم: المحروم! العمى، لا ياعمي، قال محروم، إحنا ناقصين! ويعد الكل الكل بأنهم معزومون بعد أن يخرجوا على أحلى كنافة، ولازم نجرب كل المحلات الي بنعرفها والجديدة.. تسمع بعدها تنهيدات أشبه بزفير.

 

ثم يُعاد كيل الشكر والتغني ببراعة حلواني المساء بين فينة وأخرى مع كثير من الغمز والهمز واللمز تنتهي أحياناً بغضبة الحلواني يهدد فيها بأن هذه ستكون آخر مرة سيعد فيها الكنافة. ومن بعض المناكفة اللذيذة أن تنادي الغرفة التي اعدت الكنافة على الغرف الأخرى من خلف الشبابيك تدعوهم فيها الى التفضل، وأنها يا الله شو طيبة، يرد الآخرون أما بنقد لاذع بأن هذه خيانة أو التغني بجودة كنافتهم عن كنافتنا، وأنهم مهما اجتهدوا فلن يصلوا الى حرفيتهم ونَفَسهم.
تجدر الملاحظة آنه في حال عدم توفر لبن الشمينيت يتم الاستعاضة عنها بالجبنة الصفراء! اه والله.


 ممن أشهد على براعتهم في إعداد الكنافة... أمير أبو رداحة، عمر أبو رويس، ثائر حماد، محمد ناجي أبو حميد، عبد الفتاح دولة، عصام الفروخ "أبو يافا"، عيسى النواجعة، خليل أبو عرام، رأفت القروي، عرفات نوفل، زياد طقاطقة، خُطبة العظيم. أفضلها كان إعداد أمير أبو رداحة، وكان لا يجرؤ أحد على الاعتراض على طريقته، كان من الذّ من عرفت حين يغضب.


 لا أعرف إن تمكنوا من إعداد الكنافة العظيمة بعد الاضراب.. فاستمرار هذا التحايل ضرورة.

الصور