حدث الآن
  • قوات الاحتلال تعتقل طالبة على مدخل كلية العروب شمال الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل طالبين قرب مدرسة الزير شرق بيت لحم.
  • قوات الاحتلال تعتقل سيدة أثناء خروجها من باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.
  • الاحتلال يحكم على الأسير محمد الأقرع شقيق الشهيد زكريا الأقرع من بلدة قبلان قضاء نابلس بالسجن لمدة 45 شهراً ودفع غرامة مالية بقيمة 5000 شيقل.
  • الاحتلال يفرج عن الأسيرين عبد الرحمن منذر حمادنة وأسامة سوالمة من بلدة عصيرة الشمالية قضاء نابلس بعد شهرين من الاعتقال.
  • الاحتلال يمدد اعتقال الفتى أنس حمارشة من بلدة يعبد قضاء جنين لمدة 11 يوماً حيث يحتجز في مركز تحقيق "الجلمة".
  • الاحتلال يفرج عن الأسيرة هنادي راشد من الخليل بعد قضائه 16 شهراً في المعتقلات.
  • الاحتلال يفرج عن الأسير ساجي أبو عذبة من مدينة قلقيلية بعد قضائه 7 شهور في الاعتقال الإداري.
  • الاحتلال يفرج عن الشيخ نزيه أبو عون من جنين بعد 8 شهور في الاعتقال الإداري.
  • محكمة #الاحتلال العسكرية تحكم على الطفل الأسير محمد الفقها من طولكرم بالسجن لمدة 6 شهور ودفع غرامة مالية بقيمة 1000 شيقل.
الأربعاء : 21/12/2016 12:16
عدد المشاهدات 3639

عن الفرار من معتقل "نفحة" !!

ناصر دمج – رام الله - خاص

 

في قلب صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة تدور حكاية ثلاثة أسرى، قرروا أخذ زمام حريتهم بأيديهم، والهروب بالمعنى الجسدي الحقيقي من أسوار معتقل "نفحة" إلى الشمس التي اشتاقت لها أرواحهم وعيونهم.

 

معتقل نفحة المشيد بمواصفات عالية لضمان قمع الأسرى بطريقة محكمة، ويحتوي على مبنيين، قديم شهدت غرفه وأقسامه الإضراب الأسطوري للأسرى الفلسطينيين والعرب في العام 81، والثاني تم إنشائه في الثمانينات بمواصفات وخبرات أمريكية، وهو مخصص للسجناء الجنائيين العرب واليهود.

 

وتحيط بمعتقل نفحة من الخارج جدر محصنة ومتتالية من الأسلاك الشائكة المثبتة حول أعمدة حديدية غائرة في باطن الأرض ومدعمة بالأسمنت المسلح، وتغطي هذه الأسلاك جدران المعتقل من جهاته الأربعة، وتغطي نوافذ غرفه وزنازينه وأسطح ساحاته، ويلتف حوله المعتقل سور اسمنتي منيع مدعم بأبراج حراسة مسلحة بالرشاشات الآلية، وتتمكن تلك الأبراج من مراقبة محيط المعتقل وكشف ساحاته الداخلية، وبين هذه الأسلاك الشائكة يوجد ممرات خاصة بكلاب الحراسة المدربة لحماية هذا النوع من المنشئات القمعية.

 

باختصار يمكن القول إن معتقل نفحة هو "عبارة عن قلعة من الفولاذ يتحرك داخلها آدميون بصعوبة شديدة".

 

في نهاية ثمانينيات القرن العشرين قررت إدارة معتقلات الاحتلال بناء قسمين إضافيين للقسمين الموجودين أصلاً فيه وهما (أ) و (ب)، وكان مطبخ المعتقل ومخزن الملابس ملاصقين لقسم (أ) المجاور لساحة النزهة (الفورة)، أما قسم (ب) فهو محاذ ٍ لنهاية ممر (مردوان) قسم (أ)، وبعد ذلك يوجد جدار من الأسلاك الحديدية الشائكة، وخلفه يربض كلب الحراسة المدرب.

 

خلف هذا الجدار يتم تنفيذ أعمال التوسعة الجديدة للمعتقل الهادفة إلى بناء قسمين جديدين، وهما (ج) و (د)، بالإضافة إلى مرافق أخرى معهما، كالعيادة و"الكانتين" وزنازين وغرفة للزيارة.

 

خلال ساعات النهار كانت إدارة المعتقل تبعد كلب الحراسة عن موقع العمل بسبب وجود العمال، وتعيده في المساء بعد انصرافهم، ويتم ذلك من الساعة الرابعة عصراً – الرابعة والنصف، من كل يوم ما عدا أيام السبت، أي إن عملية إعادة الكلب إلى مكانه تستغرق ثلاثون دقيقة، يعني ذلك بأن الساحة تكون خالية من العمال والكلب وأحيانا الحراس لمدة (30) دقيقة، وهذا هو الوقت المثالي للفرار من المعتقل عبر هذه الساحة.

 

بدأت فكرة الهروب من جحيم المعتقل في رأس الأسير خليل مسعود الراعي "أبو صاعد"، ونقلها لرفيقيه شوقي أبو نصيرة، وكمال عبد النبي، وثلاثتهم من قطاع غزة، ويقضون حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة.

 

بدأ الأسيران أبو نصيرة، وعبد النبي بفتح ثغرة في جدار الأسلاك الشائكة، حتى وصل بهما الحفر والقص إلى الساحة التي يتم بها العمل.

 

 

حصل الثلاثة على منشار من ذويهم عبر شبك الزيارة، لكن ذلك لم يكن التحدي الوحيد أمامهم لاتمام العملية دون أن يتركوا خلفهم أي أثر يسهم في كشفهم  قبل تمامه، فكانت مشكلة التغلب على عملية إحصاء الأسرى داخل كل غرفة بعد فرارهم منها، لكيلا يظهر فيها أي نقص في عديد الأسرى، وتم التغلب على هذه المشكلة بصناعة مطرقة من خشب، مكونة من عصا مكنسة النظافة في كل غرفة، وهذه المطرقة مثبتة بحبل مخفي يمسك به أحد الأسرى الموجودين في الغرفة، فيقوم هذا الأسير بإرخاء الحبل من يده لتسقط العصا على باب الحمام الحديدي فيعرف ضابط العدد بأن هناك أسير ما في الحمام.

 

تمكن الأسرى الثلاثة قبل فرارهم من الحصول على ملابس مدنية زودهم بها عمال البناء المتواجدون في ورشة العمل؛ لكي يستبدلوا بها ملابس الأسر بعد ابتعادهم عن المعتقل، ومما سهل تمكن الأسرى من الفرار وجودهم خارج الغرف والزنازين بشكل شبه دائم بسبب عملهم في خدمة الأسرى.

 

وشرع الأسرى الثلاثة بالعمل والبدء بقص الشيك أثناء استراحتهم من تلبية طلبات غرف الأسرى، وهي من قبيل (نقل الأوراق بين الغرف أو تزويدهم بالمياه الساخنة أو نشر ملابسهم على حبل الغسيل الموجود في ساحة المعتقل) وخلال هذه الفترة كانو يجلسون بجانب بعضهم ويبدأون بالحفر والقص، وكانوا يتوالون عملية إلهاء السجانين عندما يقترب أياً منهم باتجاههم.

 

وعندما ينهون قص أي قضيب كانوا يعيدونه إلى مكانه بوساطة لب الخبر الممزوج بالماء ومعجون الأسنان، فيصبح له فعل الغراء فيمسك القضبان الحديدية ببعضها من جديد، وهكذا تواصل العمل إلى أن اكتمل وأصبحت الثغرة كافية لعبورهم منها نحو الحرية.

 

 

مع تمام الساعة الرابعة عصراً تمكن "أبو الصاعد" من قص قضيب الحديد الأخير من فتحة الفرار، وبعد أن خلت ساحة البناء من العمال والكلاب والحراس أنسل ثلاثتهم منها، وأعادوا إليها قضبانها بمساعدة المادة اللاصقة التي ابتكروها خصيصاً لهذا الغرض، وما هي إلا لحظات قليلة حتى أصبحو في ساحة البناء الممتلئة بالمعدات وأكوام الرمل ومواد البناء والأسمنت، ومكثوا فيها حتى خيم الليل، وانتهت جولة العدد الأخيرة بنجاح ودون انكشاف أمرهم وهذا يعني أن المطارق داخل الحمامات عملت بنجاح تام؛ بعد ذلك أطلق الأسرى الثلاثة أقدامهم للريح واختفوا في الصحراء.

 

مضى يوم كامل على فرارهم دون أن تكتشف إدارة المعتقل أمرهم والمطارق الخشبية ما زالت تعمل داخل الحمامات، بفضل التغطية البطولية التي قام بها الأسرى في الغرف التي كان يعيشون فيها.

 

في صباح اليوم التالي اكتشف أبو الصاعد ورفاقه بأنهم لم يبتعدوا كثيراً عن محيط المعتقل، بسبب عدم معرفتهم بجغرافية تلك المنطقة فجلسوا بملابسهم المدنية على قارعة الطريق الرئيس، فاستوقفوا حافلة ركاب مدنية كانت تقل عدداً من الطلاب العرب.

 

داخل المعتقل، أحد السجانين الإسرائيليين بدأ بالبحث عن "أبي الصاعد" وهو يطلبه بالاسم لأنه يريد أمراً محدداً منه بسبب عمله في "المردوان"، فذهب إلى ساحة النزهة لأنه لم يجده في الممر؛ فذهب إلى غرفته، فأخبره من فيها من الأسرى بأن أبو الصاعد في الساحة، فعاد الحارس إلى الساحة فلم يجده؛ فحدثته نفسه بأن "أبو الصاعد" يمكن أن يكون ذهب إلى "عيادة معتقل الرملة" لأنه طلب ذلك في الفترة الأخيرة، فذهب الشرطي إلى مكتب الإدارة وفحص سجلات المغادرين إلى مشفى الرملة فلم يجد له أي ذكر في كشوف المرضى المغادرين للمشفى، عندها رن جرس الخطر وتعالى دوى صافرات الإنذار التي اشعلت لهيب الاستنفار العسكري داخل المعتقل وخارجه، وبدأ بحث الاحتلال المسعور عن الفارين الثلاثة.

 

بعد ثلاثة شهور على فرار الأسرى الثلاثة تم إلقاء القبض عليهم واعتقالهم من جديد أثناء محاولتهم عبرو حدود قطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء، وتمت محاكمتهم بتهمة جديدة ورفع حكمهم إلى مؤبد مضاعف، لكن ذلك تم بعد أن سجلت سواعدهم واحدة من أشجع عمليات الفرار التي عرفها سفر النضال الاعتقالي للأسرى الفلسطينيين والعرب، من داخل معتقل يشبه علبه الفولاذ ومدجج بالسلاح من جهاته الأربع.

الصور