حدث الآن
  • قوات الاحتلال تعتقل طفلاً في بلدة سعير قضاء الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل طفلاً قرب مخيم عايدة شمال بيت لحم.
  • الاحتلال يفرج عن حارس المسجد الأقصى لؤي أبو السعد بشرط الإبعاد عن المسجد لمدة 15 يوماً، بعد اعتقاله صباح اليوم
  • محكمة الاحتلال تمدد اعتقال الأسير سامر القيسي من مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم حتى يوم الثلاثاء القادم
  • أنين القيد: محكمة الاحتلال تحكم على الأسير بهاء الدين شجاعية من بلدة دير جرير شرق رام الله بالسجن لمدة 22 شهرًا
  • محكمة "عوفر" العسكرية تمدد اعتقال الأسير معتز العيسة من مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم حتى يوم الثلاثاء المقبل
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً قرب مخيم الفوار جنوب الخليل بزعم العثور على سكين في مركبته
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً على مدخل مستوطنة "حجاي" بالخليل
  • محكمة الاحتلال العسكرية تحكم على الأسير محمد القصاص من مخيم العروب شمال الخليل بالسجن لمدة 18 شهراً.
  • الاحتلال يفرج عن وزير المالية السابق عمر عبدالرازق من سلفيت بعد قضائه 4 شهور في الاعتقال الإداري
الأحد : 17/07/2016 07:38
عدد المشاهدات 3502

45 دقيقة تزهر أملًا

أنين القيد - خاص - قلقلية


يقف الزمن ثقيلًا على قلب الطفلة مرح حسام (15 عامًا) وهي تنتظر الإذن بالدخول لزيارة والدها، الغائب في العزل الانفرادي بمعتقل "مجدو"، منذ ثلاثة أعوام لم تتمكن خلالها من رؤيته أو الحديث معه.


صورة الوالد في ذهن مرح تنحصر بمشهد إحضاره مكبلًا ومقيّدًا، وكبرت على أحاديث الناس عنه كبطل ومناضل، وعلى دعوات جدتها وعمّاتها له عند كل صلاة بأن يتحرر من الأسر قريبًا، فوالدها تركها طفلةً رضيعةً عند اعتقاله قبل 14 عامًا.


مرح هي الابنة الوحيدة للأسير حسام عمر، من قرية "الجاروشية" قضاء طولكرم، والمحكوم بالسجن لمدة 36 عامًا، يقضي منها ثلاثة أعوام في العزل الانفرادي قابلة للتجديد، لضلوعه في تشكيل خلية عسكرية من داخل المعتقل، ضمت ثلاثة من أشقائه، لخطف جنود.


وتقول مرح، إن السجانين يتعمدون تفتيشها وتأخيرها "أنا كنت كثير خايفة ما أشوف بابا"، وتصف وقت الانتظار قبل السماح لها بالدخول إلى غرفة الزيارة، بالقول: "كل شوي كنت أسالهم متى الزيارة.. يلا اتأخرت على بابا ويحكولي شوي، وأعصابي تعبت".


تدور مرح في غرفة الانتظار وعقلها لا يتوقف عن السؤال "كيف سيكون شكل والدي بعد هذه الأعوام؟ هل سيكفيني الوقت المخصص للزيارة لأحدثه عن حبي له، عن مدرستي وصديقاتي، وماذا سنعمل سويًا عندما يتحرر من هنا؟".


العمّة أم فؤاد تحاول بكل جهدها أن تسد الفراغ الذي يتركه شقيقها حسام في حياة مرح، لكن الأخيرة تقول إنه ورغم الحنان الذي تغمرها به عمتها، إلّا أنه لا شيء يعوّض غياب الأب "خاصة عندما أرى صديقاتي يتحدثن عن أبائهن.، وفي الأعياد يتضاعف الألم وعندما أعود بشهادتي المدرسية وأتمنى أن أجد أبي على باب المنزل بانتظاري لكي يراها ويكافئني". وفق قول مرح.


"صرت اقفز محلي من الفرحة لما حكوا إسمي إنه أدخل للزيارة"، ويقتاد السجانون مرح بعد ذلك، في ممر طويل، بعيدًا عن باقي العائلات بحجة أن والدها "خطير أمنيًا"، "كل خطوة كنت أحس بشعور غريب إنه هي قربت أشوف بابا وقلبي كان يدق بسرعة".


ويفتح الباب وتدخل مرح بسرعة لتجد والدها "وقد أعياه التعب والإرهاق من طول العزل والتنقلات والمرض، "انصدمت بعد كل هالسنين، كثير أبوي تغيّر.. ولكن شيئًا واحدًا لم يتغير فيه، وهو ابتسامته وحبه لي".


وتضيف "كان تعبان كثير وواضح على وجهه المرض من طول فترة عزله، بالإضافة لمعاناته من قرحة في المعدة والديسك في الظهر".


يحتار حسام من أين يبدأ في الحديث إلى طفلته التي كبرت بعيدًا عن أحضانه، وعيونه تترد بين وجهها الذي لم يعرفه إلا من خلال بضعة صور يحتفظ بها تحت سريره في عزله، يطيل النظر إليها كل ليلة قبل النوم يختم بها نهاره المُتعِب.


"ما رضيت أحكي لبابا إني اتغلبت في الطريق عشان ما أنكد عليه" تقول مرح، وتضيف: "حاولت أرفع معنوياته وأطمنه علي وعلى مدرستي وأحكيلو عن حبي إله وفرحتي بالزيارة".


يمسك حسام دمعته من أن تنزل ويسأل مرح "كيف ستك وعماتك، وعمك مؤيد روح من السجن وأنا هون بالعزل واعمامك حسن ويوسف حدا بزورهم في السجن يابا؟".


وتبين مرح "أمور كثيرة كنت رتبتها لكي أتحدث بها مع الوالد، ولكن ضيق الوقت والصدمة من الموقف أربكتني وتأجلت أحاديث كثيرة إلى موعد قادم لا أعلم متى سيكون".


"وينتهي الوقت بسرعة كمرور الريح"، ويعلن الاحتلال نهاية الزيارة "ولا كلمات تصف وداعنا قبل أن يغيب مجددًا عن عيوني، وعدت حاملةً معي سلاماتي لجدتي المحرومة من احتضانه وتقبيله، ومعها وصايا عديدة بأن أحافظ على نفسي وأجتهد في دروسي.


وتقول مرح إن باب الزيارة حين يُغلق، يترك أبوابًا مُشرعةً من الأمل في قلبي وقلب أبي، لن تغلق مجددًا.

الصور