حدث الآن
  • الاحتلال ينقل الدكتور الأسير مصطفى الشنار من معتقل "مجدو" إلى النقب
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل.
  • محكمة الاحتلال العسكرية تمدد اعتقال الأسير قتيبة نواجعة من مدينة يطا جنوب الخليل لمدة 8 أيام، علماً أنه خضع للتحقيق في مركز عسقلان لمدة 41 يوماً.
  • محكمة الاحتلال في "عوفر" تحكم على الأسير حازم خلاف من مدينة دورا جنوب الخليل بالسجن لمدة 40 شهراً.
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" تحكم على الأسير يوسف ملحم من مدينة حلحول شمال الخليل بالسجن لمدة 18 شهراً ودفع غرامة مالية بقيمة 5000 شيكل.
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" تمدد اعتقال الأسير علي البرغوثي من بلدة عابود شمال غرب رام الله حتى تاريخ الرابع من شهر أذار القادم.
  • قوات الاحتلال تعتقل حسين عصفور وسليمان عصفور من بلدة سنجل شمال رام الله
  • محكمة الاحتلال في القدس تحكم على الأسير محمد نضال الرازم، حكماً بالسجن لمدة 54 شهراً ودفع غرامة مالية بقيمة 10 الاف شيكل
  • محكمة الاحتلال العسكرية تحكم على الأسير طارق صبحي نمر صبيحات من بلدة رمانة قضاء جنين بالسجن لمدة 16 شهراً ودفع غرامة مالية بقيمة 4000 شيكل .
  • محكمة الاحتلال في القدس تحكم على الفتيين محمد علي داري، وخالد مصطفى من بلدة سلوان بالسجن لمدة 16 شهراً.
الخميس : 04/04/2019 16:56
عدد المشاهدات 2485

تفاصيل تنشر لأول مرة عن الأسير عاصم البرغوثي

البرغوثي عزيز وطن يأبى الخنوع

 

أنين القيد - رام الله - خاص

ابتسامة خجولة ترتسم على مُحياه، جسَدٌ صُبَّ من لبان العزّ صبّا، تظنُّ أنّه مجبولٌ من الحديدِ المُسلّح، بعقل رجل أقل ما يُقال عنه مدبّر مُثقف واعٍ لديه حدسٌ عسكري مرموق، في عمر الثلاثين بُعثت روحه من جديد، مُهلّلا مُستبشرًا بأحلام كانت قد مرّت عليه طيلة سني اعتقاله، الأسير المُجاهد عاصم عُمر البرغوثي،"33 عامًا"، من قرية كوبر قضاء رام الله.

عِشريني مُقاوم ..

علامات التّحدي والإصرار كانت بادية على عاصم منذ أن أزهر ربيع عُمره، فهو ابن لعائلة عُرفت بنضالها منذ بداية الثورات المُتلاحقة حتى الاحتلال الإسرائيلي فكانت بداية عهد العائلة من الجد والعمومة إلى أن وصل للأب والعائلة بأكملها.

عاصمٌ صاحب الطّلة البهيّة، والتّاريخ المُشرق الذي فُتحت له أسوار الأسر لثلاث مرات على التّوالي وفي كلّ مرّة كان يعود إليه صنديدًا، قويًا، شامخًا، غير آبهٍ لظلم السّجون وما يتعرّض له والأسرى جميعًا من مُضايقات وأحقاد خفية من قِبل إدارة السّجون، لثني الأسرى عن مسير المقاومة التي اختاروها حُبًا بأوطانهم وإيمانا منهم بقضيتهم العادلة، ملتزمٌ بصلاته وصيامه وأذكاره منذ بداية طفولته، كَيف لا وهو ابن لذلك الجبل الذي احترى قلبه الكثير من أبناء شعبه ووطنه داخل وخارج أسوار الأسر (عُمر البرغوثي.)

 

ليسَ كمثله أحد

 

في كلّ عائلة تجد هُنالك ما يُميّز أحدهم عن الآخر، وكذلك بطلنا عاصم صاحب الصّفات النَبيلة، الحنون، طيّب القلب والمَبسم، شاب رَضي يحرص على نيل الرضى من الجميع يُحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا... أيقنَ أن الوطن الذي يسكن داخله أمانة عنده، فعمل جاهدًا لأن يحيا وطنه داخله أولًا وأن يستبشر النصر بأفعاله ويستبق إطلالته وإن كان الوصول إليه عند البعض مُستحيلا.

رؤى غيّرت مَسير حياته

 

لربما كانت المرة الأولى التي يرى فيها العاصم منامًا يُحاكي واقع الشارع الفلسطيني، ولربما حبّه لقضيته وشدة انتماءه له جعله يرى نفسه في عدة مواضع تجلَّت أمامه واقعًا لا حُلمًا. وكانت أولى رؤى عاصم حينما رأى الرسول "صل الله عليه وسلم" وقد سلمه راية الجيش حينها لتكون بشارته المُبهجة. وقبل صفقة وفاء الأحرار عام 2011، واتمامها وإخراج العشرات من الأسرى في سجون الاحتلال، جاءت منامات عاصم متناسقة تمامًا لما تم في الصفقة وما حصل فيها من إفراج عن الأسرى والأسيرات. وفي عام 2014، حينما قام العدو الإسرائيلي بحربه على غزة والتي استبسلت فيها المقاومة فأسرت الجندي شاؤول آرون، مما جعله مُتيقنا بأن ما رآه عبارة عن مَكرمة أكرمه بها الله عز وجل من رؤية تفاصل الملحمة وخطف الجنود والتي سوف ينتج عنها صفقة وفاء الأحرار.

 

لتتوالى بُشرياته برؤية إحدى الحور العين في أعلى الجنان، ليثسارعها بالسُّؤال عن قريناتها ولم لم يأتوا معها، فتُجيبه بأن القادم أعظم، فقضم التّفاحة التي في يديه باسمًا لينتهي حُلمه بانتهاء أكله للتفاحة. جميلٌ أن تتبّع أسيرًا كعاصم وتعرف عنه ما يجهله البعض أو لم يصل للبعض، وجميل أيضًا أن تنفرد بمثل هذه الرؤى التي تتمنَّى لو أنّك ملكتَ ما ملكه، بأن تكون مُقاومًا فذًا حتّى في أحلامك ورؤياك فذلك شيء عظيم.

 

والأجمل أن أروي لكم باقي الرؤى التي استبشر بها عاصم مما جعلته مُقاتلًا عنيدًا وأسدًا هصورًا تتغنَّى به فلسطين وأرجاء المعمورة. وقد كانت رؤياه لمجموعة مسلحة من المقاومة وهي تقوم بتحطيم مبنى شيّد من الباطون بحماس وإصرار ليخرج من خلف ذلك الدمار كافة الأسرى وبذلك تبتهج المقاومة بتبييض السُجون، إنذار مُسبق بأن ما ينتظر عاصم عظيمًا، ليُعِد العُدة وليكن أهلا لما ينتظره.

 

لا أعلم ما الشُّعور الذي رافق عاصم حينما رأى شقيقه صالحا شَهيدًا، لربما سيتملك البعض منّا شيء من الخوف والرّهبة، فالفقد أيا كان معناه هو الفقد، وأن تفقد قطعة من روحك تعني لأحدنا الكثير من التّخبط والقلق ولكن ذلك لم يحدث مع عاصم الذي ازداد جبروتا وقوة أمام ثكنة المحققين التي كانت تنتظره ليفتح عينيه لتنهال عليه بوابل من الأسئلة والمضايقات أثناء افاقته من إغماءه الذي كان بعد اعتقاله، لِيُجيبهم بكل أريحية "مالكم متجمعين ع خير" ما أثار غضبهم بشكل كبير لبرودة أعصابه.

 

ظروف اعتقال مُروَّعة

 

لعلّ لحظة اعتقال العاصم هي الأصعب مُذ تخطيطه وتنفيذه لعمليته الجهادية التي تغنَّت بها كافة أبناء شعبه، فكما نعلم بأن المُحتل الغاصب ناقم أيضًا على كل من يقوم بعمل جهادي يزلزل أمنه ويثير رعب شارعه ومستوطنيه وكان لعاصمنا نصيب الأسد من هذا الغُل والحقد الذي تكبّده طيلة فترة مطاردته لحين لحظة اعتقاله والتي لم يُراعي فيها إصابة عاصم التي لم تشفى بعد وأن جُرحه لم يندمل بعد ولكنه كان يعلم يقينًا بأن جُرحه لعدوه غائر لم يلتئم بعد، لتنهال عليه الضربات من كل حدب وصوب وتعذيبه مُذ لحظة اعتقاله لحين افاقته من حالة الإغماء التي كان بها.

 

وما أثار الاعجاب بشخص عاصم، ردَّه على أحد المحققين عندما سأله باستنكار وتعجُب "أنت من عائلة ثرية ولديك جيب وبيت، واحنا فكرنا مش رح ترجع إلنا، لكن ات ارجعت بسرعة !!" ليُسابقه عاصم بالإجابة مُرسلا رسالة قوية مفادها "بأن المقاومة هي بالتوارث وأن أصحاب المال هم الذين يجودون بأموالهم دفاعًا عن الأرض والعرض". معجزة إلهية الكثير منا نظر لظاهر العمل البطولي الذي قام به عاصم انتقامًا لشقيقه صالح، و تتبّع حكاية المُطاردة ولكن القليل منا من يعرف بأن الله عزَّ وجل وعنايته الإلهية احتضنت عاصم وقت تنفيذه العملية الأخيرة، حينما توقفت حافلة مستوطنين على الطريق مما ساعدت على اختباءه ليُعيد الكرة بإطلاق النار على الجنود المتواجدين في مكان العملية سواء داخل أو خارج الحافلة.

 

وفي خضم العملية تفاجئ عاصم بسيارة يستقلها مستوطن قادمة نحوه ولكن سرعان ما اصطدمت في عامود كهرباء مما عمل على إغلاق الطريق بشكل عرضي لتمنع أي إمدادات من الوصول الى مكان العملية. فكانت تلك المعجزة التي ساعدت عاصم على الاختباء لفترة وجيزة لربما، ليُطارده الاحتلال لأيام قبل اعتقاله. والجدير بالذكر فإن عاصم تعرض لتحقيق عسكري قاسٍ، نُقل خلالها أكثر من 4 مرات للمشفى ناهيك عن اعتقال زوجه لساعات، وهدم منزله.

الصور