حدث الآن
  • الاحتلال يفرج عن الشاعرة الأسيرة دارين طاطور بعد 5 شهور من الاعتقال
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً من البلدة القديمة في الخليل.
  • مخابرات الاحتلال تحوَل الأسير منتصر الأطرش من بلدة الدوحة قضاء بيت لحم للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور.
  • مخابرات الاحتلال تحوَل الباحث في مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسير أيمن كراجة من بلدة صفا قضاء رام الله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور.
  • قوات الاحتلال تعتدي على طالب خلال احتجازه على مدخل جامعة العروب شمال الخليل
  • قوات الاحتلال تعتقل الشاب بسام الخطيب من المسجد الأقصى المبارك
  • قوات الاحتلال تعتقل الفتاة رانيا وجيه محمود دويك على حاجز "الكونتينر" شمال شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل الفتاة رانيا وجيه محمود دويك على حاجز "الكونتينر" شمال شرق بيت لحم
  • قوات الاحتلال تعتقل الموظفين بشركة الكهرباء رامي الفاخوري وحمزة زغير من داخل مقر الشركة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة
  • محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" تحكم على الأسير محمد أحمد الشيخ من بلدة بيت فجار قضاء بيت لحم بالسجن لمدة 3 سنوات و8 شهور ودفع غرامة مالية بقيمة 5 الاف شاقل
الثلاثاء : 10/10/2017 06:53
عدد المشاهدات 127

حكاية صورة !!

أنين القيد - خديجة خويص

 

في يومي الأوّل في معتقل الرملة ، انتزعوا الدّبابيس التي أثبّت بها حجابي ، وبعد رجوعي من محكمتي الأولى أخبروني أن معاصم يديّ ممنوعة في النعتقل بحجّة أنّها زيادةٌ عن اللباس ، أخذتها منّي السجّانة وألقتها في سلّة القمامة القريبة ، استطعت أن أتجاوز أمر المعاصم؛ إذ أن أكمام جلبابي كانت ضيّقة ممّا يغنيني عن المعاصم.

 

وذات ليلة بينما كنت عائدة لزنزانتي بعد يومٍ طويلٍ في البوسطة ، ولم أكد أغمض أجفاني ، حتّى تمّ استدعائي للتحقيق ، جهزّت نفسي وكنت قد غسلت جواربي ،فلبستها مبتلّة ، ولما قيّدت السجّانة قدميّ قالت لي عند عودتك ستخلعين جواربك !!

 

عدت من التحقيق بعد الواحدة ليلاً والسجانة تنتظرني ، أخذت جواربي ورمتهما في سلّة القمامة.

 

مرّت عشرة أيّام على الاعتقال ، وأنا في زنزانتي معزولةً عن الجميع ، بين صلاتي وقرآني ودعائي ومناجاتي وبكائي لله عزّ وجلّ بأن يرفع هذه المحنة.

 

كنت مثالاً للهدوء والاتزّان في السّجن ، بينما كان يعجّ قسم العزل بالصراخ والشتائم والجنون.

 

خرجت لمحكمتي الخامسة ، وعندما عدت للمعتقل، ناداني مسؤول السجانين، وأخبرني من اليوم فصاعداً يُمنع عليك ارتداء الحجاب والجلباب داخل القسم، لم أعرف حينها بأيّ لغةٍ أخاطبه لأفهمه أنّ ذلك غير معقولٍ أبدا ،فلم تسعفني أي كلمة ، وأنا القوية دوما ، أنا التي لا أبكي أمام سجّاني حتى لا يشمت بي ، وحتى لا ينتشي بقوته.

 

مع ذلك كلّه لم أتمالك دموعي ذلك اليوم ، بكيت أمامه بحرقة ، لا يمكنني أن أفعل ذلك ، ولن تفعل أنت، أوصلني إلى باب القسم ، وأمر السجّانة أن تنزع حجابي فنزعته، وطلب منّي أن أخلع جلبابي وإلّا خلعوه بالقوة، فاضطررت لخلعه أمامهما، أدخلوني زنزانتي أجرّ أذيال قهري ، فانفجرت باكيةً لا ألوي على شيء ، حاولتُ ضبط دموعي ، والله كانت تسيل رغماً عنّي.

 

أنا التي بلغتُ الأربعين ولم أخلع حجابي مذ كنت في السابعة، ولم يرني أيّ أجنبي دون جلبابي مذ كنت في الخامسة عشرة، واليوم يراني الأنجاس وأراذل الخلق بلا حجاب أو جلباب. بكيت كما لم أبكِ من قبل، صرخت، كبّرت، ناديتُ المعتصم وصلاح الدين ، قلت واربّاه ، واغوثاه واإسلاماه وامعتصماااه. لم تجبني سوى جدران الزنزانة بصدى الصوت.

 

بكيت ما يقارب الساعتين، صليت يومها بلا حجاب أو جلباب ودعوت الله أن يلقيَ عليّ النّوم حتى لا ينفطر قلبي من البكاء، فنمت حتى الفجر، ليدخل عدد من السجانين للعدد ، وليعود البكاء وأنا أخبئ رأسي بين يديّ.

 

ولما جاء الظهر، دخل سجانون ذكور لتفتيش الزنزانة ؛ فانفجرت باكية مجدداً، حاولت إقناعهم بأنّ حجابي وجلبابي هما جزء منّي، وانتزاعهما كما انتزاع جلدي وسلخه ، ولا تصح صلاتي بدونه ، ولا يجوز أن يراني الرجال بدونه.

 

يومها نقلوني من زنزانتي لأخرى، ولا أعلم السبب، ظننت أنّها أفضل حالاً، ولمّا صرت فيها ، وجدتها مترين بمترين، ومياه المرحاض تسيل على أرضيتها، فقلت أتفقد الفراش ،فرفعت "الفرشة" لأجد تحتها الصدأ والماء وصراصير ميتة ، فقلت أتفقد المرحاض، فإذا به يمتلأ بالفضلات والأوساخ ومناديل ورقيه، فقلت أفتح مضخة المرحاض حتى يبتلع ما فيه من القرف والنجس ، يبدو أنه ابتلع ، ولكن بقيت مضخة المرحاض مفتوحة طوال الليل ، بصوت يصرع المتواجد في الزنزانة.

 

كامرتان ترصدان مكان النوم والمرحاض وباب الحمام زجاجي شفاف منخفض يصف ما خلفه ، والزنزانة مقابل غرفة السجانة وكل داخل وخارج يتفقد من السجانين يتفقد الوافد الجديد في هذه الزنزانة القذرة.

 

لم يكن حماماً في زنزانة؛ بل زنزانة في حمّام، توضأت لأصلي العشاء ، صليت بلا حجابي وجلبابي وبلا سجود لأنّ الأرض نجسة، وفي اليوم التالي، عند الخامسة فجراً أعطوني حجابي وجلبابي لاخرج بهما إلى المحكمة.

 

وصلت المحكمة منهكة من السفر والبكاء المتواصل ، ومن السهر الإجباري بسبب صوت مياه المرحاض ، فبدوتُ شاحبةً حزينة كئيبة على غير العادة.

 

في الصورة ؛ كنت أبثّ للمحامي كيف انتزعوا حجابي؛ وعن وضع الزنزانة الجديدة وقذارتها ؛ وكيف أنّه للمرة الأولى في حياتي يراني الرجاال بلا لباسي المستور وأنّني صليت دون سجود ولا لباسٍ ساتر، يومها اجتمع قهر الدنيا كلّه في ملامح وجهي وتعابيره.

 

ولمّا ترافع عنّي المحامي ، ووصف لهم ما يحدث لي في المعتقل، وانتزاعهم حجابي وجلبابي ، أصيب الحاضرون بالوجوم والقهر، ونجح المحامي باستصدار أمرٍ من المحكمة بعدم انتزاعهما منّي وإعادتي لزنزانتي الأولى، وعدت من محكمتي ليعاودوا قهري وانتزاع جلدي مرة أخرى ووضعي في "مسلخهم" القذر.

 

لكنّي قررت أن أنتزع حقّي ولو بأسناني ، فقمت بالصراخ والتكبير لأربع ساعات ، حتى جاؤوني بمدير المعتقل ، واريته قرار المحكمة ، فاضطر للالتزام به.

الصور