حدث الآن
  • قوات الاحتلال تعتقل طفلاً قرب مخيم عايدة شمال بيت لحم.
  • الاحتلال يفرج عن حارس المسجد الأقصى لؤي أبو السعد بشرط الإبعاد عن المسجد لمدة 15 يوماً، بعد اعتقاله صباح اليوم
  • محكمة الاحتلال تمدد اعتقال الأسير سامر القيسي من مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم حتى يوم الثلاثاء القادم
  • أنين القيد: محكمة الاحتلال تحكم على الأسير بهاء الدين شجاعية من بلدة دير جرير شرق رام الله بالسجن لمدة 22 شهرًا
  • محكمة "عوفر" العسكرية تمدد اعتقال الأسير معتز العيسة من مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم حتى يوم الثلاثاء المقبل
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً قرب مخيم الفوار جنوب الخليل بزعم العثور على سكين في مركبته
  • قوات الاحتلال تعتقل شاباً على مدخل مستوطنة "حجاي" بالخليل
  • محكمة الاحتلال العسكرية تحكم على الأسير محمد القصاص من مخيم العروب شمال الخليل بالسجن لمدة 18 شهراً.
  • الاحتلال يفرج عن وزير المالية السابق عمر عبدالرازق من سلفيت بعد قضائه 4 شهور في الاعتقال الإداري
  • قوات الاحتلال تعتقل فتيين من بلدة العيسوية بالقدس المحتلة
الإثنين : 11/09/2017 08:16
عدد المشاهدات 829

ماذا تخبأ زيارة معتقل "جلبوع" خلفها؟

أنين القيد - القدس المحتلة

 

كنت شغوفة جدا لأذهب إلى الزيارة ليس فقط لأنني سأرى وجه زوجي بعد غياب لبضع أيام وإنقطاع تام عن التواصل، بل لأنني سأختبر مشاعر إعتدت على نقلها بالقلم وترجمتها بالصورة عبر الكاميرا وحينها ستتوحد التجربة الحقيقة مع العمل الصحفي وهذا مربك حقا!

 

يبدأ قلبك بالخفقان قبل موعد الزيارة بساعات طوال وترتبك لا شعوريا مهما أظهرت من قوة وصلابة، ترتب مشاعرك لتظهر بأبهى حلة أمام محبوبك وتضعف كثيرا أمام مسؤولية جعله قويا بفعل زيارتك وبين إحتياجك الشخصي للتعبير عن إشتياقك وفقدانك له في أدق تفاصيل الحياة ، لكن رهبة الموقف تجعلك تحسم بضرورة كبت كل ما هو مؤلم وحاد .

 

يبدأ أهل الأسير-ة يومهم ما بعد منتصف الليل يجمعون كل إحتياجات أبنائهم من ملابس وصور والتي قد يتطلب الحصول عليها على مشقة حقيقة نظرا لصعوبة الشروط التي تفرضها إدارة السجون الصهيونية على ملابس الأسرى فقد تجول لأيام وأيام لكي تجد اللون المناسب بالشروط المناسبة وهذا فصل بسيط من فصول التعذيب للأهل ، فبعد أن تفعل كل ما في وسعك لإحضار المطلوب ، قد ترجعه الشرطية المسؤولة بكل بساطة واستخفاف لأن حدة اللون لم تعجبها مثلاً !

 

الليل الكاحل هو سيد موقف، والطريق الطويل من القدس إلى جلبوع يتوسطه بزوغ ساطع للفجر مع أشعة الشمس الأولى هو عنوان الثلاث ساعات القادمة ، إنه من المؤلم تجدا أن تكون هذه من الفرص القليلة النادرة التي تتأمل فيها جمال هذه البلاد وأنت ذاهب إلى سجن مغتصبها، لكنك بين الحين والآخر تحاول أن تستمتع وتنفصل تماما عن الجزء البشع من الحقيقة.

 

قد يلفتك كثيرا عند وصولك لمشارف هذا السجن الكبير أنك سنتنظر لساعات في ساحة صغيرة وترى أمامك ألعابا ملوّنة للأطفال في مشهد في قمة التناقض والزيف،فمن يسجن الأب لهذا الطفل أو ذاك هو نفسه من يضع له هذه الألعاب بينما ينتظر الطفل موعد زيارة أبيه .وهذا ما أربكني وأنا انظر بعجب على طفلة الأسير الكفيف علاء الباذيان "لمار" وطفل الأسير عدنان مراغة وهما يلعبان مع بعضهما بانتظار الزيارة!

 

مراحل تفتيش متتابعة وأقفاص حديدية من كل حدب وصوب وجدران إسمنتية عالية جدا وأعلام زرقاء ترفرف في الأفق ، أما كلمة "ممنوع" فقد تجدها بين كل زاوية أخرى "ممنوع إدخال كذا وكذا وكذا " والذل باختصار هو أساس الحدث وأكثر ما يعبر عنه ،فلا رحمة هناك لأم حامل أو لأب مريض أو لطفل ينادي على أبيه بلهفة!

 

كل هذه التفاصيل تصبح لا شيء عندما تقترب لحظة اللقاء ،يرتجف القلب وتطفو المشاعر والحنين لأنك بالرغم كل هذا سترى وجه الحبيب حتى لو كان اللقاء من خلف الزجاج وعبر الهاتف .

 

هنا إستوقفني كل شيء، أخذت أنظر الى وجوه الأسرى المتعبة لكنها جميلة جداوأخذت أتتبه لمسات "لمار"على زجاج يخبأ وجه أبيها الكفيف .في هذه الدقائق يصبح الهاتف الأسود القبيح أهم نملك ويصبح ارتداد الصوت كشريان الدم الرئيسي في الجسم ونخاف جدا من مرور الدقائق ال٤٥ ففيها سنحكي ونبكيي ونضحك ونعاتب ونلوم وندعم ونتأمل ونحب ونودع ونوصي ونرحل!

 

تركت الهاتف خاصتي وأخذت أتتبع تفاصيل لقاء لمار بابيهالمدة عشر دقائق لكنها كاي طفلة طبيعية إرتبكت من بشاعة الجنود الموجودين وسيطر الخوف على قلبها الصغير فلم تتحمل أن تحضن أبيها وغادرت بينما كان علاء يشهق فرحا لضمها بالرغم من أنه لا يراها أصلاً.

 

ومن الجانب الآخر أوجعتني أم جعفر وهي تحاكي زوجها الاسير "حمزة الكالوتي" المحكوم بالسجن مدى الحياة .هذه المرأة التي لم تتعب من الزيارة على مدار ستة عشر عاما ولا تزال تلقى زوجها بلهفة وحب!

 

أما عن ياسين فلن أبح بتفاصيل عظيمة جسدتها هذه الزيارة في ذاكرتي وذاكرته ،وأراهن أننا لن ننساها للأبد وستكون عنوان لقصص كثيرة سنحكيها لكرمل وأهمها قوله "أكثر إشي داعمني ومريحني وانا هون ،إنه لمى مرتي"!

الصور